خليل الصفدي
271
نكت الهميان في نكت العميان
وجسر الناس على خوضه * إذ كان في النحو قد استبحرا من بعده قد حال تمييزه * وحظه قد رجع القهقرى شارك من قد ساد في فنه * وكم له فن به استأثرا دأب بنى الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى والنحو قد سار الردى نحوه * والصرف للتصريف قد غيرا واللغة الفصحى غدت بعده * يلغى الذي في ضبطها قررا تفسيره البحر المحيط الذي * يهدى إلى وارده الجوهرا فوائد من فضله جمة * عليه فيها نعقد الخنصرا وكان ثبتا نقله حجة * مثل ضياء الصبح إذ أسفرا ورحلة في سنة المصطفى * أصدق من يسمع إن خبرا له الأسانيد التي قد علت * فاستفلت عنها سوامى الذرا ساوى بها الأحفاد أجدادهم * فاعجب لماض فاته من طرا وشاعرا في نظمه مفلقا * كم حرر اللفظ وكم حبرا له معان كلما خطها * تستر ما يرقم في تسترا أفديه من ماض لأمر الردى * مستقبلا من ربه بالقرى ما بات في أبيض أكفانه * إلا وأضحى سندسا أخضرا تصافح الحور له راحة * كم تعبت في كل ما سطرا إن مات فالذكر له خالد * يحيى به من قبل أن يقبرا جاد ثرى وأراه غيث إذا * مساه بالسقيا له بكرا وخصه من ربه رحمة * تورده في حشره الكوثرا وكنت كتبت إليه من رحبة مالك بن طوق في سنة تسع وعشرين وسبعمائة في ورق أحمر : لو كنت أملك من دهري جناحين * لطرت لكنه فيكم جنى حينى يا سادة نلت في مصر بهم شرفا * أرقى به شرفا تنأى عن العين وإن جرى لسما كيوان ذكر علا * أحلنى فضلهم فوق السماكين وليس غير أثير الدين أثله * فساد ما شاد لي حقا بلا مين حبر ولو قلت إن الباء رتبتها * من قبل صدقك الأقوام في ذين أحي علوما أمات الدهر أكثرها * مذ خلدت خلدت ما بين دفين